ابن الجوزي
283
زاد المسير في علم التفسير
فإن قيل : فهل للنفع من عبادة الصنم وجه ؟ فالجواب : أنه لا نفع من قبله أصلا ، غير أنه جاء على لغة العرب ، وهم يقولون في الشئ الذي لا يكون : هذا بعيد . قوله تعالى : * ( لبئس المولى ولبئس العشير ) * قال ابن قتيبة : المولى : الولي . والعشير : الصاحب ، والخليل . من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " 15 " وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد " 16 " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ شهيد " 17 " قوله تعالى ; * ( من كان يظن أن لن ينصره الله ) * قال مقاتل : نزلت في نفر من أسد ، وغطفان ، قالوا : إنا نخاف أن لا ينصر محمد ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود ، وإلى نحو هذا ذهب أبو حمزة الثمالي ، والسدي . وحكى أبو سليمان الدمشقي أن الإشارة بهذه الآية إلى الذين انصرفوا عن الإسلام لأن أرزاقهم ما اتسعت ، وقد شرحنا القصة في قوله [ تعالى ] * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) * . وفي هاء " ينصره " قولان : أحدهما : أنها ترجع على " من " ، والنصر : بمعنى الرزق ، هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء ، وبه قال مجاهد . قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بني بكر ، فقال من : ينصرني نصره الله ، أي : من يعطيني أعطاه الله ، ويقال : نصر المطر أرض كذا ، أي : جادها ، وأحياها ، قال الراعي : وانصري أرض عامر والثاني : أنها ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ، رواه التميمي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، وقتادة . قال ابن قتيبة : وهذه كناية عن غير مذكور ، وكان قوم من المسلمين لشدة حنقهم أو على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر ، وآخرون من